سيد محمد طنطاوي

122

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أي : إن المتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل محارم اللَّه - تعالى - كائنين في جنات عاليات المقدار ، وفي * ( نَهَرٍ ) * أي : وفي سعة من العيش ، ومن مظاهر ذلك أن الأنهار الواسعة تجرى من تحت مساكنهم ، فالمراد بالنهر جنسه . وقوله : * ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) * أي : في مكان مرضى ، وفي مجلس كريم ، لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة ، فالمراد بالمقعد مكان القعود الذي يقيم فيه الإنسان بأمان واطمئنان . * ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * أي : مقربين عند ملك عظيم ، قادر على كل شيء . فالمراد بالعندية هنا ، عندية الرتبة والمكانة والتشريف . وقال - سبحانه - عند مليك ، للمبالغة في وصفه - سبحانه - بسعة الملك وعظمته ، إذ وصفه - سبحانه - بمليك ، أبلغ من وصفه بمالك أو ملك ، لأن * ( مَلِيكٍ ) * صيغة مبالغة بزنة فعيل . وتنكير « مقتدر » للتعظيم والتهويل ، وهو أبلغ من قادر ، إذ زيادة المبنى تشعر بزيادة المعنى . أي : عظيم القدرة بحيث لا يحيط بها الوصف . وبعد فهذا تفسير محرر لسورة « القمر » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . الدوحة - قطر مساء الأربعاء 2 من رجب سنة 1406 ه 12 / 3 / 1986 م كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي